ابراهيم بن محمد البيهقي

121

المحاسن والمساوئ

مساوئ الرسول وحكي عن الإسكندر أنه وجه رسولا إلى بعض ملوك المشرق فجاءه رسوله برسالة فشك في حرف منها فقال له الإسكندر : ويحك إن الملوك لا تخلو من مقوم ومسدد إذا مالت بطانتها وقد جئتني برسالة صحيحة الألفاظ بينة العبارة غير أن فيها حرفا ينقضها ، أفعلى يقين أنت من هذا الحرف أو أنت شاك فيه ؟ فقال الرسول : بل على يقين ، قال : فأمر الإسكندر أن تكتب ألفاظه حرفا حرفا وتعاد إلى الملك مع رسول آخر فيقرأ عليه ويترجم له ، فلما قرأ الكتاب على الملك فمر بذلك الحرف أنكره فقال للمترجم : ضع يدي على هذا الحرف فوضعها ، فأمر أن يقطع ذلك الحرف بسكين ، فقطع من الكتاب ، وكتب إلى الإسكندر : رأس المملكة صحة فطنة الملك وأسّ الملك صدق لهجة رسوله إذ كان عن لسانه ينطق وإلى أذنه يؤدي ، وقد قطعت بسكيني ما لم يكن من كلامي إذ لم أجد إلى قطع لسان رسولك سبيلا ، فلما جاء الرسول بهذا إلى الإسكندر دعا الرسول الأول فقال : ما حملك على كلمة أردت بها فساد ملكين ؟ فأقر الرسول أن ذلك كان لتقصير رآه من الموجه إليه ، قال الإسكندر : فأراك سعيت لنفسك لا لنا فلما فاتك بعض ما أملت جعلت ذلك نارا في الأنفس الخطيرة الرفيعة ! ثم أمر بلسانه فنزع من قفاه . محاسن الحجاب يقال إن ملوك العجم كانت تأخذ أبناءها بأن يعاملوها بما تعامل به عبيدها ، وأن لا يدخل أحد من الولد عليها إلا عن إذنها ، وأن يكون الحجاب عليهم أغلظ منهم على من دونهم من بطانتها وخدمها لئلا تحملهم الدالة على تعدي ميزان الحق ، فإنه يقال إن يزدجرد رأى بهرام بموضع لم يكن له فقال له : مررت بالحاجب ؟ قال : نعم ، قال : وعلم بدخولك ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج إليه فاضربه ثلاثين سوطا ونحه عن الستر ووكل بالحجاب آزادمرد ، ففعل بهرام ذلك وهو إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة ، ولم يعلم الحاجب فيم غضب عليه الملك ، فلما جاء بهرام بعد ذلك ليدخل دفع آزادمرد في صدره دفعة أوقذه « 1 » منها وقال له : إن رأيتك بهذا الموضع ضربتك ستين سوطا لجنايتك على الحاجب الأول وثلاثين لئلا تطمع في الجناية عليّ ، فبلغ ذلك يزدجرد فدعا بازاذمرد فخلع عليه ووصله . ويقال : إن يزيد بن معاوية كان بينه وبين أبيه باب ، فكان إذا أراد الدخول عليه قال

--> ( 1 ) أوقذه ضربه ومنه الموقوذة وهي التي ضربت حتى ماتت .